عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
195
اللباب في علوم الكتاب
كائن أو مستقر ، ويجوز أن يكون في محلّ نصب متعلقا بلفظ « نصيب » لأنه من تمامه . وقوله مِمَّا قَلَّ [ و ] « 1 » في هذا الجارّ أيضا وجهان : أحدهما : أنه بدل من « ما » الأخيرة « 2 » في « مما ترك » بإعادة حرف الجرّ في البدل ، والضمير « 3 » في « منه » عائد على « ما » الأخيرة ، وهذا البدل مراد أيضا في الجملة الأولى حذف للدلالة عليه ، ولأن المقصود بذلك التأكيد ؛ لأنه تفصيل للعموم المفهوم من قوله مِمَّا تَرَكَ فجاء هذا البدل مفصّلا لحالتيه من الكثرة والقلّة . والثاني : أنه حال من الضّمير المحذوف من « ترك » أي : مما تركه قليلا ، أو كثيرا ، أو مستقرا مما قلّ . فصل [ في استدلال العلماء بهذه الآية ] فصل قال القرطبيّ « 4 » : استدلّ علماؤنا بهذه الآية على قسم المتروك « 5 » على الفرائض ، فإن كانت القسمة لغير المتروك عن حاله كالحمام الصّغير ، والدّار التي تبطل منافعها بإقرار أهل السهام فيها فقال مالك « 6 » : يقسم ذلك ، وإن لم ينتفع أحدهم بنصيبه لقوله « 7 » تعالى مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً [ النساء : 7 ] وبه قال الشّافعيّ وأبو حنيفة « 8 » . قال أبو حنيفة : في الدّار الصّغيرة يكون بين اثنين فطلب أحدهما القسمة ، وأبى صاحبه قسمت له . وقال ابن أبي ليلى : إن كان فيهم من لا ينتفع بقسمه ، فلا يقسم ، وكل قسم يدخل فيه الضّرر على أحدهما « 9 » دون الآخر فإنّه لا يقسم ، وهو قول أبي ثور . وقال ابن المنذر : وهو أصحّ القولين « 10 » . قوله : نَصِيباً مَفْرُوضاً فيه أوجه : أحدها : أن « نصيبا » ينتصب على أنّه واقع موقع المصدر ، والعامل فيه معنى ما تقدّم إذ التّقدير عطاء أو استحقاقا ، وهذا معنى قول من يقول منصوب على المصدر المؤكد . قال الزّمخشريّ : كقوله فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ [ النساء : 11 ] كأنه قيل : قسمة مفروضة ، وقد سبقه الفرّاء إلى هذا ، قال : نصب ؛ لأنه أخرج مخرج المصدر ؛ ولذلك وحّده كقولك : له عليّ كذا حقّا لازما ، ونحوه فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ، ولو كان اسما صحيحا لم ينصب ، لا تقول : لك عليّ حق درهما .
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في ب : الآخرة . ( 3 ) في أ : والضم . ( 4 ) ينظر : تفسير القرطبي 5 / 32 . ( 5 ) في أ : التركة . ( 6 ) في أ : ذلك . ( 7 ) في أ : كقوله . ( 8 ) ينظر : تفسير القرطبي 5 / 32 . ( 9 ) في أ : أحدهم . ( 10 ) ينظر : تفسير القرطبي 5 / 32 .